القرطبي

146

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الجنة - استهزاء - فوالله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها ، فوالله لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أولى بها مني ، فأنزل الله تعالى " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " يعني العاص ابن وائل الآيات . " أطلع الغيب " قال ابن عباس : ( أنظر في اللوح المحفوظ ) ؟ ! . وقال مجاهد : أعلم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ؟ ! " أم اتخذ عند الرحمن عهدا " قال قتادة والثوري : أي عملا صالحا . وقيل : هو التوحيد . وقيل : هو من الوعد . وقال الكلبي : عاهد الله تعالى أن يدخله الجنة . " كلا " رد عليه أي لم يكن ذلك لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا وتم الكلام عند قوله : " كلا " . وقال الحسن : إن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة . والأول أصح لأنه مدون في الصحاح . وقرأ حمزة والكسائي : " وولدا " بضم الواو ، والباقون بفتحها . واختلف في الضم والفتح على وجهين : أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد يقال ولد وولد كما يقال عدم وعدم . وقال الحرث بن حلزة : ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا وقال آخر : فليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمار والثاني - أن قيسا تجعل الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا . قال الماوردي : وفي قوله تعالى : " لأوتين مالا وولدا " وجهان : أحدهما - أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله تعالى على طاعته وعبادته ، قاله الكلبي . الثاني : أنه أراد في الدنيا وهو قول الجمهور وفيه وجهان محتملان : أحدهما إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي لأوتين مالا وولدا . الثاني : ولو كنت على باطل لما أوتيت مالا وولدا . قلت : قول الكلبي أشبه بظاهر الأحاديث بل نصها يدل على ذلك قال مسروق : سمعت خباب بن الأرت يقول : جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده . فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا حتى تموت ثم تبعث . قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ ! فقلت : نعم . فقال : إن لي هناك مالا وولدا فأقضيك فنزلت [ أفرأيت الذي كفر بآياتنا ] ( 1 ) الآية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

--> ( 1 ) من ب وج وز وط وك وى .